اسماعيل بن محمد القونوي
279
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكتاب أو قوله لعلي وكلاهما مستقيم وهو بدل الكل على الثاني وبدل الاشتمال على الأول إذ المراد بأم الكتاب اللوح المحفوظ . قوله : ( أو حال من الكتاب ) المضاف إليه ووجه الصحة هو أن المضاف في حكم الجزء لصحة سقوطه ولتكلفه اخره . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 5 ] أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) « 1 » قوله : ( أفنذوده ونبعد عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض ) أفنذوده الخ وهذا تفسير لهذا اللفظ بالمعنى المراد هنا ولذا قال مجاز من قولهم الخ أي الكلام استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة عن أمور عديدة وهو القرآن ومن لم يذكر له القرآن وأعرض عنه ولم يعلمه ما فيه بهيئة أخرى منتزعة عن أشياء عديدة وهي أهل غربة وردت الماء مع إبل أصحابه والضرب والطرد عن الماء بحيث لا مساغ له الانتفاع بالماء فذكر ما هو موضوع للهيئة المشبهة بها وأريد الهيئة المشبهة وفي مثل لأضربنه ضرب الغرائب الإبل وقال الحجاج يهدد أهل العراق في خطبته واللّه لأضربنكم ضرب غرائب الإبل وإليه أشار المص كما قيل . قوله : ( قال طرفة : أضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس ) طرفة بفتح الطاء والراء والفاء وحكى أرباب اللغة بأن تسكين الراء خطأ مشهور فلا اعتبار لما نقل جوازه عن بعض أهل الأدب اضرب بفتح الباء وأصله أضربن بنون التأكيد الخفيفة فحذفت والطارق ما يأتي ليلا وهو بدل اشتمام من الهموم والقونس وهو عظم نأتي بين أذني الفرس والشاهد استعارة الضرب للمنع فكذا استعير للمنع في النظم والجامع اللزوم لأن المنع يلزم الضرب أو المشابهة لأن سبب كل منهما الغضب في الغالب أو في إيراث الألم والهم ويلائمه التعبير بالاستعارة فتكون استعارة تبعية . استعمل هنا ما كان مستعملا هناك قال الميداني ضربه ضرب غرائب الإبل ويروى أضربه ضرب غريبة الإبل وذلك أن الغريبة تزدهم على الحياض عند الورود وصاحب الحوض يطرد الغريبة عن وسط الحياض ومن ذلك قول الحجاج يهدد أهل العراق واللّه لأضربنكم ضرب غرائب الإبل وقال الأعشى أضرب عنك الهموم البيت أي اضربن فحذف النون الخفيفة وبقيت الباء على الفتح وطارقها بالنصب وهو ما يطرق بالليل وهو بدل من الهموم بدل الاشتمال والقونس منبت شعر الناصية وهو عظم مرتفع بين أذني الفرس وما في البيت يحتمل المشاكلة عبر عن معنى الدفع بلفظ الضرب لوقوع ذكره في صحبة ذكر الضرب بالسيف فإن المعنى ادفع عنك الهموم .
--> ( 1 ) قوله أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ إذا جعل الذكر بمعنى القرآن كان ذكره من إقامة المظهر مقام المضمر تفخيما لتقدم ذكر القرآن وفي قول صاحب الكشاف على معنى افنضرب عنكم إنزال القرآن والزام الحجة به تنبيه على أن الذكر ليس بمعنى القرآن بل هو ذكر العباد بما فيه صلاحهم فهو بمعنى المصدر حقيقة وليس من إقامة الظاهر مقام المضمر كذا ذكره صاحب الكشاف كذا قيل .